السيد هاشم البحراني

70

البرهان في تفسير القرآن

يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء * ( ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ ) * فهذا مثل ضربه الله للمؤمن - ثم قال - فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور . مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور » . قلت : لجعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : جعلت فداك - يا سيدي - إنهم يقولون : مثل نور الرب ؟ قال : « سبحان الله ! ليس لله مثل ، قال الله : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ ) * » « 1 » . 7636 / [ 10 ] - وعنه ، قال : حدثني أبي ، عن عبد الله بن جندب ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، أسأله عن تفسير هذه الآية ، فكتب إلي الجواب : « أما بعد ، فإن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) كان أمين الله في خلقه ، فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كنا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه ، عندنا علم المنايا ، والبلايا ، وأنساب العرب ، ومولد الإسلام ، وما من فئة « 2 » تضل مائة وتهدي مائة إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها ، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان ، وحقيقة النفاق ، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ، ويدخلون مدخلنا ، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة ، نحن الآخذون بحجزة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، ونبينا آخذ بحجزة ربنا ، والحجزة : النور ، وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، من فارقنا هلك ، ومن تبعنا نجا ، والمفارق لنا ، والجاحد لولايتنا كافر ، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن ، لا يحبنا كافر ، ولا يبغضنا مؤمن ، ومن مات وهو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا ، نحن نور لمن تبعنا ، وهدى لمن اهتدى بنا ، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء ، وبنا فتح الله الدين ، وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض ، وبنا أنزل الله قطر السماء ، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في بركم ، وبنا نفعكم الله في حياتكم ، وفي قبوركم ، وفي محشركم ، وعند الصراط ، وعند الميزان ، وعند دخول الجنة . مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة ، والمشكاة في القنديل ، فنحن المشكاة فيها مصباح ، المصباح : محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ) * من عنصره الطاهر * ( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ ) * لا دعية ، ولا منكرة ، * ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ ) * القرآن * ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) * إمام بعد إمام ، * ( يَهْدِي اللَّه لِنُورِه مَنْ يَشاءُ ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * فالنور علي ( عليه السلام ) ، يهدي الله لولايتنا من أحب ، وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه ، منيرا برهانه ، ظاهرة عند الله حجته حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين مع الصديقين « 3 » والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ، ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات . فنحن النجباء ، ونحن أفراط الأنبياء ، ونحن أولاد الأوصياء ، ونحن المخصوصون في كتاب الله ، ونحن أولى

--> 10 - تفسير القمّي 2 : 104 . ( 1 ) النحل 16 : 74 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : فتنة . ( 3 ) في « ج ، ي ، ط » : المتقين والصديقين ، وفي البحار 23 : 307 / 4 : أولياءنا مع النبيّين والصديقين .